السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

122

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

نقل بجواز الاجتماع تعارض في تلك المقدّمة جهة الحرمة وجهة التعبّديّة - الّتي هي من غير الأمر الغيري - على ما عرفت ، فإن كانت جهة الحرمة فيها أهمّ من الجهة التعبّديّة كانت حراما ، وارتفعت الجهة التعبّديّة فلا يصحّ التوصّل بها إلى الواجب ، وإن كانت الجهة التعبّديّة أهمّ ارتفعت جهة الحرمة فلم تؤثّر ، وبقيت المقدّمة على عباديّتها وصحّ التوصّل بها إلى الواجب من غير فرق بين القول بالوجوب وعدمه . قلت : وأنت إذا عرفت هذا تطّلع على عدم تماميّة ما ذكره المصنّف قدّس سرّه بقوله : وعدم جواز التوصّل بها إن كانت تعبّديّة على القول بالامتناع ، وأنّه إنّما يتمّ على كون جهة الحرمة أهمّ من جهة التعبّد دون العكس كما قد عرفت . قوله قدّس سرّه : ( نعم نفس وجوب المقدّمة يكون مسبوقا بالعدم إلى قوله فالأصل عدم وجوبها . . . الخ ) « 1 » [ وجه جريان البراءة في الأجزاء دون المقدّمات ] لا يخفى أنّه لا مورد هنا لأصل البراءة عقلا ونقلا . أمّا الأوّل : فلأنّ وجوب المقدّمة ليس ممّا يستتبع ثوابا ولا عقابا ، وحينئذ فلا مورد لحكم العقاب من دون بيان ، للقطع بعدم العقاب حتّى لو علم بوجوب المقدّمة . وأمّا الثاني : فلأنّ لسان البراءة النقليّة التوسعة فيما لم يعلم ، وحيث إنّ المقدّمة ممّا لا بدّ من الإتيان بها ، سواء كانت واجبة أو لم تكن ، فرفع وجوبها لا توسعة فيه . وإنّما صحّ جريان البراءة في الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، لأنّ أصل البراءة في تلك المسألة ليس الغرض منه رفع وجوب المقدّمة - أعني الجزء أو الشرط بعد ثبوت جزئيّته أو شرطيّته - بل الغرض منه رفع أصل مقدّميّة ذلك الشيء المشكوك جزئيّته أو شرطيّته - أعني رفع جزئيّته المشكوكة أو شرطيّته - وإنّما صحّ ذلك لأنّ أصل البراءة في الحقيقة رافع لوجوب ذلك المركّب من الجزء المشكوك الجزئيّة أو الشروط المشكوك الشرطيّة ، مثلا إذا شككنا في أنّ السورة جزء من الصلاة وأجرينا البراءة من جزئيّتها فأصالة البراءة وإن كانت في بادئ النظر رافعة لجزئيّة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 156 .